الثلاثاء، 24 سبتمبر، 2013

ومات المرشد وحيدا "الحلقه الثالثه"

" أناشد أخوانى - لله و للمصلحه العامه – أن يكون كل منهم عونا على تحقيق استتباب الأمن و استقرار النظام وأن ينصرفوا الى اعمالهم و يبتعدوا عن كل عمل يتعارض مع استقرار الأمن و شمول الطمأنينه حتى يؤدوا بذلك حق الله و حق الوطن " حسن البنا - 11 يناير 1949 قبل أغتياله بشهر
"أعلن منذ اليوم أن اى حادث يقع من اى فرد سبق له اتصال بجماعة الأخوان موجها الى شخصى و لا يسعنى الا ان اقدم نفسى للقصاص و اطلب من جهات الأختصاص تجريدى من جنسيتى المصريه التى لا يستحقها الا الشرفاء الأبرياء , فهؤلاء ليسوا أخوانا و ليسوا مسلمين " حسن البنا - فبراير 1949 قبل أغتياله بساعات
فى ليلة حالكة الظلام من ليالى شتاء القاهره و فى فبراير من عام 1949 بشارع الملكه نازلى "رمسيس حاليا" , كان يقف المرشد حسن البنا و بداخله صراع رهيب , حياته تمتد امام عينيه بصوره غريبه , صور متلاحقه تسبب له التشوش و انعدام الرؤيه , ما الذى انتهيت اليه ؟ اين الدعوه .. اين الشباب المؤمن المتسامح .. هل اعمانى حلم الاماره و الخلافه و حب الزعامه عن الأسلام الحقيقى .. الشارع يسوده الظلام و البرد و الهدوء , حتى اخترق هذا الصمت دوى سبع طلقات رصاص كان نصيب حسن الساعاتى مرشد الاخوان منها سته رصاصات .. و امتلأ الشارع الهادئ بدماء أول مرشد لجماعة الأخوان ....
قرر البنا عام 1939 ان يأخذ خطوه خطيره لها من الحسابات و التقديرات ما عجز البنا عن استيعابها , تكوين "النظام الخاص" , تنظيم مسلح سرى منبثق من جماعة الأخوان و يختار افراده بعنايه فائقه من الشباب المنضمين لفرق الجواله الأخوانيه , يختار منهم من يجد فيه المرشد و مساعدوه القدره على ان يكون عبدا مطيعا للنظام , لا يناقش و لا يجادل , فدائى و متهور , لائقا من الناحيه البدنيه بحكم وجوده فى فريق الجواله , فينضم هذا الشاب الى اسره مكونه من خمس افراد و يقسم بالبيعه على الطريقه الماسونيه الشهيره , غرفه مظلمه و شخص لا يرى وجهه و المصحف و السلاح على المنضده , و يقسم بالولاء و يبايعهم بدمه على السمع و الطاعه.
تولى هذه المهمه بصوره اساسيه عبد الرحمن السندى , هذه الشخصيه الجدليه التى كانت و لا زالت مثار اختلاف و تباين فى الاراء , فهناك من يراه منافسا و ندا للبنا و كثيرا ما كان يتخذ القرارات الخاصه بالنظام السرى الخاص دون الرجوع للمرشد و هناك من رأى انه مخلصا لمرشده الساعاتى و كان يبذل الدم و الجهد لأرضاءه حتى لو كان الثمن ازهاق ارواح و تدمير منشئات.
فى هذا نرى شيئا مذهلا يرويه اعضاء هذا التنظيم انفسهم امثال احمد عادل كمال فى مذكراته , و هى طريقة جذب الشباب الى الجماعه و تهيئتهم و مسح افكارهم بطريقه مثيره للشفقه , فتقرأ فى ما كتبته ايديهم كيف يكون الشاب متوازنا من الناحيه المجتمعيه , طالبا , مثقفا , لديه من الهوايات مثل جمع الطوابع او ممارسة الرياضه و محافظ على الصلاه و يرتاد السينما و المقاهى , فيتم اجتذابه و يبدأ فى ترك كل ما احبه و تعود عليه و كل ما كان مخطط له ان يكون كعنصر فعال فى مجتمعه و اسرته و بلده ليتحول الى مسخا لا دور له الا السمع و الطاعه , فالجدول موضوع له مسبقا من صلوات و دروس و رحلات و تدريبات و ينتهى به الحال "لو كان يصلح" الى ان يصبح اداة للقتل و الحرق و التفجير و كل هذا تحت ميثاق "اعتقد و اتعهد" الخاص بالجماعه.
كانت الحجه الظاهره لبداية هذا التنظيم السرى الارهابى هى نواة الجيش العربى لتحرير فلسطين , و لكن تفجير المقاهى و الأقسام و السينيمات و القتل و الترويع كان من نصيب مصر , رغم مشاركة اعضاء هذا النظام الخاص الفعليه فى حرب فلسطين بدور اختلف ايضا عليه الرواه ما بين اظهار بطولات غير مسبوقه و بين السفر لفلسطين لنشر دعوة تنظيم الأخوان هناك و شراء الأسلحه دون مشاركه حقيقيه فى الحرب كما كتب على عشماوى احد القيادات الأخوانيه فى مذكراته "التاريخ السرى لجماعة الأخوان".
ظل حسن الساعاتى المرشد العام للجماعه مدفوعا بجنون الزعامه و منبهرا بتطور النظام الخاص و زيادة عدده و تعاظم امكانياته دون ان يضع خانه صغيره هامه ... "العواقب" , و مر النظام الخاص و مرشده البنا و قائده السندى منذ عام 1939 و حتى عام 1947 بالعديد من الاحداث و الحوادث من اعتقالات و تحالفات سياسيه و مظاهرات مؤيده و معارضه و تفجيرات و قتلى حتى جاء عام 1948 , و الذى كان عام كشف الحساب و كشف المستور لهذا النظام الخاص و للمؤسس الأمام البنا.
كان قد تم القبض على مجموعه من شباب الأخوان المنتمين للنظام الخاص بتهم متعدده منها تفجير "قنابل عيد الميلاد" بالمقاهى و الحانات و التى امتدت الى بعض الاقسام البوليسيه و "تفجيرات سينما مترو" و غيرها , و عرضت القضيه على القاضى المصرى أحمد بك الخازندار و الذى ادان أعضاء التنظيم بالقتل و الارهاب و الترويع و عوقب بعضهم بالأشغال الشاقه المؤبده.
تلقى هذه الأحكام أمامهم و مرشدهم الساعاتى بالغضب الشديد و قال "لو ربنا يريحنا من الخازندار و امثاله" , فأستقبل السندى الكلمات و اعتبرها امرا واجب النفاذ و استدعى على الفور رجلين من عصابته المسماه "النظام الخاص" و هم حسن عبد الحافظ سكرتير البنا الشخصى و محمود زينهم , و اللذان بلا اى مناقشه و "سمعا و طاعه" للأوامر و فى مارس من عام 1948 نفذا قتل الخازندار و هو فى طريقه لعمله صباحا بحلوان.
و لأنه لم يقدر عواقب هذا النظام الخاص الدموى , فقد استشاط البنا غضبا فور سماعه بنبأ هذه الجريمه , فهو لم يصدر امرا مباشرا بقتل القاضى الخازندار و قرر عقد محاكمه للسندى و مساعدوه , و بكل براءه و خنوع اقر السندى انه تلقى كلمات المرشد و كانها امر بالقتل و نفذ العمليه قاصدا ان ينال الرضا و الحظوه عند سيدنا الأمام , و بكل عاطفيه بكى البنا لسماعه هذه الكلمات و عفا عن السندى و أمره الا يتكرر هذا الفعل الا بأمر منه و "برر" ان قتل الخازندار لم يقصد به قتل روح انسان بل قتل روح التبلد لدى النظام الحاكم , فهى ليست نفس بنفس !
اى مرشد و اى امام هذا و اى دعوة تلك التى يدعون اليها , بل و اى مبرر الذى يبرر به قتل نفس عمدا و ترصدا , و هو نفس المنطق الذى انتهجته الجماعه منذ هذه اللحظه و حملته كسندا و حجه لنشر الفوضى و الدم بمصر طيلة ما يزيد عن الستين عاما حتى وقتنا هذا.
شاءت الأقدار ان ينكشف المستور عن هذا النظام الخاص و بالصدفه فى قضية "السياره الجيب الشهيره" فى نوفمبر من العام نفسه و التى عثر بها على مخطوطات و اوراق ادانت تنظيم جماعة الأخوان و كشفته كتنظيم ارهابى و على اثر هذا , اصدر النقراشى باشا رئيس الوزراء و وزير الداخليه قرارا بحل جماعة الأخوان المسلمين و مصادرة ممتلكاتها و اعتقال كل من يثبت انتسابه اليها.
و كان رد الجماعه هو اغتيال النقراشى , و اعقبوا قتله بمحاولة تفجير مبنى المحاكم الذى اودعت به اوراق القضيه لطمس الحقائق , و صار البنا وحيدا معزولا محاصرا , اين الجماعه ؟ اين الدعوه ؟ اين حلم الزعامه و الخلافه ؟ لقد اصبح الأمام و المرشد و المؤسس عدوا و هدفا للدوله التى تسبب هو فى انتشار الفوضى بها و قتل رموزها غدرا و صار ايضا هدفا للسعديين الذين كانوا يريدون الانتقام لمقتل النقراشى الذى كان واحدا منهم , بل و هدفا لأعضاء جماعته و نظامه الخاص بعدما تبرأ منهم و من افعالهم و ناشدهم بالعوده لروح الدعوه الرشيده و وصفهم بأنهم ليسوا اخوانا بل و ليسوا مسلمين اصلا.
ظل حسن البنا الساعاتى ينزف من جراء الست طلقات اللاتى اطلقن عليه من مجهول , و بمستشفى القصر العينى لم يكن بجانبه احد الا والده الشيخ المسن , مأذون المحموديه صاحب محل الساعاتى , و المصرى القبطى مكرم عبيد , فقط , بعد عشرون عاما من التجنيد و السريه و البناء , بعد المريدين و الهاتفين و المبايعين , توقفت عقارب حياة الساعاتى , و رحل وحيدا محاصرا , قد يكون نادما او مذهولا او فاقدا لزمام امره , لكن حسابه عند ربه حيث لا يظلم احد , مات حسن البنا تاركا ورائه جماعه وجدت نفسها محظوره و منبوذه و هاربه , فقرروا ان يعودوا من جديد و لكن بعد ان يرتبوا اوراقهم ليبدأوا عهدا جديدا عنوانه الانتقام و الارهاب ....
و للحديث بقيه

د.حاتم حلمى عزام

الجمعة، 20 سبتمبر، 2013

حامى المصحف و الحاج محمد هتلر "الحلقه الثانيه"

الجيش و الشعب ايد واحده
من قلب ميدان التحرير الف تحيه للمشير
يا مشير يا مشير من النهارده انت الأمير
يسقط يسقط حكم العسكر
هكذا انشقت حناجر الاخوان بالهتاف من ميدان التحرير تارة تنادى و تستنجد بالجيش او كما اسموه بعد ذلك "العسكر" و تارة مؤيده للمشير طنطاوى , الحاكم العسكرى لمصر قبل اجراء الانتخابات الرئاسيه المزعومه فى عام 2012 , و اخيرا مناهضه للجيش و رافضه لأى تدخل منه بعد انتفاضة الشعب عليهم فى مشهد ثورة 30 يونيو العظيم
قبل هذه الاحداث باربع و ثمانين عاما , كان المرشد الأمام حسن البنا الساعاتى ينتقل الى محافظة الأسماعيليه ليعمل مدرسا بمدرسة الاسماعيليه الابتدائيه و فكرة الخلافه تملأ عقله و تلهبه حماسا و تقض عليه مضجعه , و لكنه لم يكن مندفعا متهورا بقدر ما كان كيسا و واقعيا , فقرر فى عام 1927 و كان عمره انذاك 21 عاما ان يلبس عباءة الدين و ينشئ بنفسه سلما قويا , قد يكون طويلا و لكن يصل فى نهايته الى اقصى غاياته , التمكين التام.
اختار البنا لنفسه ثلاث مقاهى شهيره و بدأ يزورها مرتين اسبوعيا , يقف واثقا مالكا لزمام كلمته بل و مدعيا احيانا كثيره الثبات و القوه , يلقى بكلماته الساحره البراقه حول الدين و الدوله و الخلافه و يدعو الى اتباع شرع الله الذى اضاعه الناس بين كل مظاهر الليبراليه الفاجره "حسب رؤيته" , يتحدث و يسهب و يأسر عقول مستمعيه , حتى جاءت اللحظه المناسبه.
فى عام 1928 , اجتمع مع سته من عمال المعسكرات فى منزله يهنئونه بعيد الفطر , و فى هذا اليوم قرر البنا انهاء فترته التجريبيه فى العمل الدعوى و الدخول الى عالم الجهاد الحقيقى , و اتفق مع هؤلاء السته على ان يبدأوا فى زرع نواة جماعته "السنا مسلمين ؟ فلنسميها الاخوان المسلمين".
و منذ اللحظه و انطلق قطار جماعة الاخوان و التى كان البنا مخططا لها قبل ان يعلنها , فكان على قطار الاخوان ان يتوقف فى ثلاث محطات ليغير اساليبه و يبدأ الرحله من جديد , التكوين , التنفيذ , الانتصار
و كانت فترة التكوين هى العشر سنوات الاولى من عمر جماعة الاخوان , و بدأت الجماعه فى الانتشار كالوباء , فالخطاب الدينى المفخخ غالبا ما يجد المريدين من كارهى المجتمع و اصحاب العقد النفسيه الذين يرجعون اى خلل على انه خلل فى الدين دون ان ينظروا داخل انفسهم اولا , و هذه الفئه هى التى تراها بعد ذلك بالمجتمع و تستعجب امرها , فتجده مصليا و غضا لبصره و قارئا للقرأن لكنه فى سلوكه منفرا , عصبيا و سيئ المعامله و احيانا يستحل لنفسه ما قد يحرمه الدين اصلا و لكنه يجد دائما ما يبرر به افعاله , ذلك انهم لم يصلحوا انفسم من الداخل , فقط ارتدوا عباءة الدين لتستر عورات اخلاقهم , و لكن الدين الحق الحنيف المتسامح برئ من هؤلاء المنفرين , اضف الى ذلك فكرة الخلافه التى سقطت و الصقها البنا فى خطاباته و كانت نقطة ضعف عند جموع المسلمين فى مصر و خارجها , فهم و كما ذكرنا يشتاقون للخليفه الأمر الناهى الذى يستندون اليه و هم مضطرون و يشعرون بالفراغ حين يفقدوه , ينادون بالحريه و هم ابعد ما يكونون عن فهمها , بل يخافون منها , فكان البنا و دعوته كفيلا بتوفير العباءه و سد الفراغ.
بدأ البنا تمويل الجماعه و تجيهزها اقتصاديا و بدنيا و نفسيا , فكان يحصل التبرعات من الاعضاء , و التى سيستعملها هو و من سيأتون من بعده كغطاء لمصادر التمويل الحقيقيه , فعندما اراد بناء مسجدا قام بتحصيل التبرعات المعتاده من "الأخوه" و لكنه ايضا حصل على مبلغ خمسمائة جنيه من شركة قناة السويس الفرنسيه البريطانيه , و كان هذا المبلغ انذاك بمثابة ثروه حقيقيه , تذكرت هنا جزء من رواية القاهره 30 للعالمى نجيب محفوظ حينما اعطوا بطل الروايه محجوب عبد الدايم مبلغ 20 جنيه و قالوا له هذا المبلغ لشراء "بدل و قمصان و كرافتات و شرابات و كافة لوازم الفرح !" , فما بالك بال 500 جنيه , و الحق يقال ان بعض من اعضاء الجماعه كان ضميرهم الوطنى و الدينى لازال حيا و يتسائل , فتعجبوا و صارحوا الامام الملهم " كيف نقبل تبرعات من اجانب , هل اموالهم حلال ؟ " , فما كان من الامام الساعاتى الا ان بدأ فى وضع منهج جديد سيستخدمه هو نفسه و من يتبعه من المرشدين بعد ذلك فى عمليات القتل و التفجير و الفوضى دون ادنى احساس بالذنب او مراعاة للدين و الوطن , مبدأ التبرير "هذه اموالهم حقا و لكن الواقع انها اموالنا نحن المصريون , اليست على ارضنا , هم المغتصبون , فأى تبرع هو من صميم حقنا " هكذا سحرهم البنا , فأومأوا جميعا بالسمع و الطاعه , و لكن الحقيقه ان البنا لم يستطيع ان يرفض مبلغ بهذه القيمه , صحيح انه لن يستفيد به لنفسه فى شيئ , فهو لبناء بيت من بيوت الله , لكن كان كافيا له ان يقال "البنا , مرشد جماعة الأخوان هو من بنى هذا المسجد"
حققت الأسماعيليه اهدافها بنجاح منقطع النظير لم يتوقعه البنا نفسه , و بدأت الدعوه تنتشر خارج الاسماعيليه للمحافظات القريبه منها حتى جاء عام 1932 , شعر البنا ان الرحله الاولى شارفت على الأنتهاء و المحطه اصبحت قريبه و انه تأخر على خطوه هامه و فارقه , القاهره.
من الأسماعيليه الى الحلميه , و كان صيته و صيت جماعته قد سبقه , فلم يصدق اهل القاهره انهم يروه اخيرا , و هناك بدأ النشاط الحقيقى , خلعت الجماعه عباءة الدعوه الزائفه و انخرطت فى العمل السياسى البحت بلا اى تخفى , و عقد البنا بالقاهره المؤتمر الثانى للأخوان عام 1934, فقد كان قد عقد المؤتمر التجريبى الأول بالأسماعيليه عام 1931و الذى اعلن فيه عن تكوين هيئة "مكتب الارشاد" لأول مره.
ايد الوفد فتره ليست بالطويله و التقى بهم و بقادته , ثم عاد و دأب على الهجوم عليه فقد كان الملك فؤاد محبا للوفد و كارها للأخوان , حاول البنا تطبيق نظرية المصالح المشتركه مع الطاغوت و التى رفضها فؤاد و ارتضاها فاروق و رفضها ناصر و ارتضاها بعد ذلك السادات و مبارك , فيأس البنا من الملك فؤاد و كان عدوا له و للوفديين معه.
و فى عام 1936 , اعتلى الملك فاروق عرش مصر , و بدأ الأخوان محاوله جديده من التملق و المداهنه للنظام الحاكم , استقبل الأخوان الملك فاروق فى الشوارع و على محطات القطارات بالهتافات المؤيده , المبايعه "الله مع الملك" "فاروق حامى المصحف" " نبايعك يا امير المؤمنين " فى موقف مثير للشفقه و السخريه حين نذكر ان بعدها بخمس و سبعين سنه , يستعيدون الماضى بميدان التحرير و هم يهتفون للمشير طنطاوى " من النهارده انت الأمير " و الف تحيه للمشير من قلب ميدان التحرير.
و لم يتوقف تملق جماعة الاخوان المبكر للأنظمه الحاكمه مهما بلغ فسادها عند حدود مصر , بل بدأ الاتصال بالدول الخارجيه فى وقت مبكر جدا , فالبنا الامام لم يكن لتفوته اى تفصيله صغيره حتى لا يأتى المستقبل و يندم انه لم يفعلها , فكان الاتصال بالالمان مع بشائر الصدام الذى ادى الى نشوب الحرب العالميه الثانيه فى 1939 , راسل النازيين الفاشيين و تلقى منهم اموالا و تبرعات مثبته بوثيقه او بفضيحه لازالت موجوده بالمتحف البريطانى , و ذهب البنا لما هو ابعد من هذا فكتب في مجلة “النذير” الاخوانية “أن المانيا تتجه نحو الإسلام وأن علينا أن نبلغها بحقائق الإسلام وأن هتلر يريد أن يتجه الى الإسلام وأنها (ألمانيا) بدأت تدرس اللغة العربية في مدارسهم!”. و اقنع البسطاء من الاعضاء انه يحارب بهذا الانجليز المغتصبين لمصر و الذين يكرههم ايضا الملك فاروق امير المؤمنين و حامى المصحف , فأنطلقت حناجر الأخوان على المنابر و فى الساحات تدعو و تبتهل بالصحه و دوام النصر للحاج "محمد هتلر" فقد صدق البعض شائعة ان هتلر قد اشهر اسلامه و اصبح اسمه محمد هتلر , كذبوا و البسوا الكذبه عباءة الدين , فصدقها المحبين و المريدين.
لم ينس البنا التابعين و نفسياتهم و عمل على ارضائهم , فرق لتحفيظ القرأن , فريق الأخوات , رحلات دينيه و ثقافيه , و غيرها من التفاصيل التى لا تهمنا لأنها لم تهم البنا و مكتب الأرشاد الأول بشيئ الا لسببين , اشباع رغبة الأعضاء المنساقين وراء حلم الخلافه و المنعزلين عن المجتمع خشية ان تصيبهم لعنة الليبراليه الماجنه و الثانى فرق الجواله , و التى كانت بمثابة التحضير للرحله الثانيه , رحلة التنفيذ , و احده من اخطر مراحل تاريخ مصر الدموى , فقد كانت فرق الجواله هى النواه لبداية تكوين تنظيم الأخوان السرى الذى حمل على عاتقه القتل و التفجير و الارهاب للمصريين , حتى لأعضاء الجماعه نفسها احيانا , أو كما عرف ب"النظام الخاص" .......
و للحديث بقيه .....
د.حاتم حلمى عزام

رابط الحلقه الأولى "الساعاتى" http://hatemazzam.blogspot.com/2013/09/blog-post_17.html

الثلاثاء، 17 سبتمبر، 2013

الساعاتى .. الحلقه الأولى

لم يكن يعلم ان هذا سيكون مصيره , لم يدرى ان فكرته الدعويه الروحانيه قد تتحول يوما الى ارهابا و اجراما و دما يملأ الطرقات و يدنس تراب الوطن الطاهر , كان ذكيا و فطنا , الأول على دفعته بدار العلوم حيث تخرج , لبقا , ساحر فى حديثه , كل من قابله اتفق او اختلف معه اقر و سلم بأنك لابد ان تحبه حين تتحدث اليه , كان حسن البنا او المرشد كما كان يحب ان ينادى هو بذرة تنظيم الاخوان , اختلفت الرؤى حوله و تباينت الأراء , فمنهم من يراه اماما مسلما اهتم بالدعوه و نشر تعاليم الاسلام التى كانت حسب وجهة نظره قد بدات تتلاشى من المجتمع فى ظل الليبراليه الهادره التى اجتاحت المجتمع فى فترة العشرينيات , و منهم من يراه عقليه قياديه فريده , لم يكن الدين و الدعوه هدفه الوحيد و ان كانت من ضمن اجندته السياسيه و لكن هدفه الاسمى و الذى دأب على تحقيقه بالتخطيط و السعى المضنى هو الوصول للسلطه , و معه بدأت فكرة التمكين , و الأستاذيه .
كان البنا ابنا لأحمد عبد الرحمن البنا و شهرته الساعاتى , والده كان مأذونا و امام مسجد بالمحموديه , و ورث مهنة الساعاتى من اسلافه و اورثها بدوره لأبنه حسن البنا , فكان البنا و هو طفلا و شابا يعمل بمهنة الساعاتى قبل ان ينهى دراسته و يمتهن التدريس , و لعل هذه المهنه جعلته يراقب عقارب الزمن و هو يمر , و ما بين افكار التجديد و التنوير فى هذا العصر , قرر البنا ان يجعل لساعته عقارب خاصه , هى مجازا يطلق عليها عقارب , و لكن بعد سنين من ذلك الوقت , سيصبح المجاز واقعا , و يتحول الأخوان الى عقارب تلدغ امن الوطن و تسمم نسماته العطره بأفكار و مؤامرات لم يشهدها الشارع المصرى من قبل.
و عندما كان فى عامه الثالث عشر انطلقت بمصر موجه شعبيه عارمه , لم يكن البنا يدرك مطالبها لصغر سنه و لكنه و لحداثة رغبته فى الزعامه , قرر ان يكون مشاركا لهذه الجموع التى خرجت فى شوارع مصر تعترض على نفى الزعيم سعد زغلول مرددين كلماته "الأستقلال التام او الموت الزؤام" , رددها البنا ذلك الصبى و هو يكاد يفقه ما يردده بصعوبه و لكنه منتشيا بمشاركته و بالروح الثوريه التى اتقدت بداخله و لم تنطفئ الا بأنطفاء نور حياته بعد سنوات من هذه اللحظه.
و لعل من يرى الطفل او الشاب الصغير حسن البنا فى اثناء دراسته بمدرسة الرشاد الاعداديه يتعجب من هذا السلوك و هذا المنحى المختلف عن اقرانه , "جمعية الأخلاق الأدبيه" "جمعية منع المحرمات" , كل هذه و غيرها كان اسماء لجمعيات انشأها حسن البنا , الصبى الصغير بالأعداديه !
حتى حين التحق بمدرسة المعلمين , لم تتوقف جمعياته عن التكوين واحده تلو الاخرى و اهمها كانت "الجمعيه الحصافيه" فقد كان البنا فى هذا الوقت معجبا بالفكر الصوفى الحصفى.
وحدث بعد ذلك حدثا جللا , اثر فى كافة ارجاء البلاد الأسلاميه , فى عام 1924 و كان حسن البنا فى سن الثامنة عشر , انقلب الجيش التركى على السلطان عبد المجيد الثانى , ليصبح اخر خليفه عثمانى , الغى اتاتورك الخلافه العثمانيه , فالخلافه فقدت شرعيتها العالميه حين فقدت تبعية باقى الدول الاسلاميه لها بل و حاربوا بعضهم البعض تحت امرة المحتلين , و استنزفت الخلافه العثمانيه كل موارد الممالك التابعه لها و اصبحت عائقا امام اى نمو او ازدهار , هكذا قال اتاتورك فى روايته لأسباب الغاء الخلافه العثمانيه.
و كالعاده , حدث مثل هذا يؤثر على طائفتين من الناس و كل له منظوره , الطائفه الأولى هى طائفة عامة الشعب او الشعوب , الذين مهما بلغت رغبتهم فى التحرر , و مهما بلغ نقدهم و بغضهم للأنظمه الحاكمه , سرعان ما ينتابهم الشعور بالفراغ حين يفقدوا هذا الكيان الذى كانوا بالأمس يستندون اليه و هم ناقمون و ساخطون , و الطائفه الثانيه , اصحاب المطامع و الساعون وراء المناصب التى بها يحكمون و يملكون و يأمرون فيطاعون , و كان سقوط الدوله العثمانيه مطمعا لهم , فحاول الكثيرون ان يفرضوا انفسهم كورثه لمنصب الخليفه , الملك فؤاد , ملك السعوديه , و حسن البنا !!!
"وضعت الخلافه لوراثة النبوه" هكذا ادعى البنا و صدقه مريديه , فأشعلت فكرة الخلافه لديه نارا فوق نار حماسه و زادته يقظه و همه , فماذا غير الخلافه يحقق له حلم التمكين و يطفئ نار الزعامه و القياده داخل صدره , و منصب الخليفه الأن خاوى , فلماذا لا يكون هو ؟!
و من المحموديه الى الاسماعيليه , انتقل حسن البنا الساعاتى ليعمل مدرسا هناك , و الواقع انه ليبدأ رحلة البناء , بناء هذا التنظيم الذى ما ان وجد و استقر بمصر حتى سالت دماء المصريين و انتهك امنهم و عكر صفو حياتهم
و للحديث بقيه .....

د.حاتم حلمى عزام

الأحد، 15 سبتمبر، 2013

المواطن الشوفان


جلست اتحدث الى احد اصدقائى "الاخوانجيه" , كم تضايقه هذه الكلمه , "اخوانجى" و كأنها سُبه , لذا لا اتعمد ذكرها الا عشر مرات على الأكثر اثناء حوارى معه ... 

جلست اتحدث معه فى احوال البلاد و العباد , و كالعاده , يبدأ الحوار و البسمه تعتلى وجوهنا و الود يملأ ثنايا كلماتنا , و كأنها مرحلة تنظيف السلاح و التأكد من جودته و سلامته قبل استخدامه , ثم يبدأ كل منا فى الاحتماء وراء اكياس الرمل كالجندى فى ساحة القتال "الدين,المدنيه,الشرعيه,الثوره ..." , و تختفى البسمه و يفر الود هاربا , و تبدأ المعركه , معركه خاسره , تكررت اكثر من مائة مره بينى و بين صديقى الأخوانجى , و كل مره بلا فائده , و لا نعود منها الا بكم هائل من الاصابات السطحيه و العميقه , اصابات نفسيه , تجعل منا منهكين و مشوشين , و رغم ذلك لا نمل , و نعد الساعات و الأيام حتى نلتقى و يتكرر نفس السيناريو بكل تفاصيله. 

و منذ ايام , تذكرت قصة المحارب الفرنسى "نيكولا شوفان" , هذا المحارب الذى ظل يحارب فى جيش نابليون سنين طويله , و اصيب اصابات بالغه اكثر من سبعة عشر مره , و لكن هذا لم يثنيه عن ان يظل يحارب و يقاتل من اجل مجد فرنسا , بل الاوقع , من اجل مجد نابليون , ورغم اصراره و بسالته , اصبح مثار سخرية من كثرة ما اصابه من تشوهات و اصابات مؤثره , بل و صار اسمه يطلق على اى تطرف اعمى لا يأخذ بالعقل , اى تطرف لا يسمع الا لنفسه فقط , تطرف قائم على حب الوطن او الحزب او الجماعه و كره و معاداة اى طرف اخر , و من هنا ظهرت الكلمه "الشيفونيه" 

شعرت اننى , انا و صديقى , اصبحنا مثل هذا المحارب , اصبحنا مواطنيين شيفونيين , نصاب و نهان و نجرح و نخسر , ثم نصر ان نعود من جديد , و لكن....... 

تخيل ان نيكولا شوفان , الذى اصبح مثار سخريه , و سميت بأسمه و احده من النظريات المتعصبه المكروهه , هذا المحارب كان يحارب اعداء وطنه , قد لا يكونوا اعداء بالدرجه التى تصورها هو , و لكنهم , و هو الاهم , ليسوا من ابناء وطنه , و لكن مصيبتنا , اننا , انا و صديقى و مثلنا الملايين فى مصر , ابناء وطن واحد , هى حقا كارثه. 

لو ان اسرائيل , هذا الكيان "البعبع" الذى نتشدق به كعدو للقوميه العربيه منذ عقود طويله , رأت ما نفعله ببعضنا , تٌرى , هل تحتاج ان تحاربنا ؟ هل تتكبد عناء الحرب و العتاد و الارواح من اجل امة يتقاتلون فيما بينهم ليلاً و نهارا ؟ امه شيفونيه كأسوأ ما يكون المعنى. 

قد اكون انا المحق , و قد يكون هو المحق , و لكننا فى كل حوارتنا لم نفكر فى الحل ابدا , بل نتجادل و نتقاتل و نتعمد تصيد الاخطاء و الاهانه و التشفى و التوعد و التهديد و استعراض القوى و استدعاء الماضى و كل هذه التفاهات , التى لا تصل بنا الا الى الخساره , و خساره مزدوجه. 

نعم انا هنا اتحدث عن المصالحه الوطنيه , مصالحه لها ضوابط و معايير , مصالحه و وحده وطنيه حقيقيه , بين شباب الاخوان و شباب الحزب الوطنى و شباب التيار الشعبى و شباب الفلول و شباب الليبراليين و شباب الكنبه , هؤلاء الشباب الذين خٌدعوا بأسم الدين , انساقوا وراء شعارات واهيه , شباب رغبوا ان يكون لهم وجود و دور يوما ما , شباب لديهم جميعا ارض مشتركه , و لكن اعداء الوطن و الخونه يأبوا ان يجد الشباب هذه الارض المشتركه , انها ارض الوطن , عقيدة الوطن التى تجمعنا كلنا على حب هذة الارض و الانتماء لها . 

لا اتحدث عن مصالحه بين رموز سياسيه و جلسات حوار وطنى مفتعله و سياسيين و متأسلمين تاجروا بالمبادئ و الدماء و الدين و الوطن و الارواح . 

لو طالب شباب الاخوان بتنحى كل هذه الرموز التى تبث سمومها ليلا و نهارا فيهم , و طالب شباب الفلول رموز الانظمه السابقه بأن يتركوا الميدان , و طالب شباب الثوره الشرفاء كل ادعياء القيادة و الزعامه بأن ينزلوا من فوق اعناقهم , و توحد هؤلاء الشباب تحت راية الوطن , فسيعود الامل , و تشرق شمس هذا الوطن من جديد. 

نحن نحتاج ان نتوقف قليلا , ان نصمت , اكثر من احتياجنا لأن نستمع لبعضنا البعض , نحتاج ان ننقذ الاجيال القادمه , لا نجعلهم يشربون السموم و يستمعون الى الخرافات , قد يكون الامل فيهم ... 

نحتاج ان نتولى زمام امورنا لا ننتظر ان يوليها لنا احد , زمام ديننا , وطننا , عملنا , بيوتنا , كفانا عبثا و خطبا و وجوها كاذبه .. 

انه حلم و لكنه ليس محال , فالوطن باق رغم انف الجميع , و انا على يقين انه سيشهد هذا الحلم و قد اصبح واقعا , ليس علينا الا الصبر و الدعاء. 


د.حاتم حلمى عزام

تأكد انهم خائفون .. و ليسوا صامدون



هل تسمح لى بدقائق من وقتك .. سأروى لك حكايه من التاريخ .. قد تكون غير مهتم بالتاريخ او غير مهتم بالقراءه .. لكن هى حكايه مشهوره .. و يعتمد ابطالها على انك لن تهتم .. بدأت القصه منذ قرون بعيده .. حين قرر احد الفرسان ايام الحرب الصليبيه ان يقوم بتكوين مجموعه من الفرسان تكون مهمتهم حماية المسافرين من و الى القدس .. و اتخذوا جوار المسجد الاقصى مقرا لهم .. و كانت و لازالت اطروحة ان اسفل المسجد الاقصى يقبع هيكل سليمان .. ما هو الهيكل و ما قصته .. ليس هذا مربط الفرس .. انما اذكرها لأنه و بموقعهم هذا اطلقوا على انفسهم مجازا .. فرسان المعبد .. او كما عرفوا فيما بعد بالبنائون الاحرار .. او الاسم الذى نسمعه بلا اى اهتمام و لا نتكبد عناء فهمه .. الماسونين .. وضع الفرسان لأنفسهم مبادئ خاصه .. اهمها الوصول لأعلى درجات العلم و اللياقه و اللباقه بغرض التمكين .. و كانت اهم اسلحتهم .. الدين .. فأستقروا بالمعابد و الكنائس و دور العباده .. فقد ايقنوا ان لرجل الدين بريقا و جاذبيه للشعوب .. تجعله خارج مرمى النقد او المراقبه .. محل تعاطف و ثقة الناس .. و من هنا بدأوا فى تلقى التبرعات و ادارة الاعمال التجاريه و زاد النفوذ .. اصبحوا يمثلون خطرا محدقا على كيان اى امبراطوريه او دوله .. و منذ هذا الوقت .. بدأت الحرب ضدهم .. و بدأوا البحث و التنقيب ورائهم .. ليجد الباحثون المفاجأه تلو الاخرى .. من فضائح جنسيه و اخلاقيه .. نهب و سلب و تلقى اموال تبرعات لنفقات وهميه .. حتى وصلت التهم الموجهه اليهم الى ممارسه اخطر انواع السحر الاسود و الذى اطلق عليه سحر الكابالا ..
حتى لا اطيل فى تفاصيل تأخذك لمرحلة الملل .. فالقادم هو الاهم .. هرب الفرسان البنائون الى اوروبا .. فرنسا و قبرص و انجلترا .. ثم كان لهم نفس المصير .. الى ان استقر بهم الحال فى اسكتلندا .. و ظلوا هناك يراجعون ما حدث .. يدرسون و يخططون .. حتى توصلوا الى ان الحرب بالاسلحه و المواجهات المباشره لن تجدى .. و ان اى تجمع فى صورة منظمه او جماعه او ما شابه ذلك تحت مسماهم ستفشل و تلاحق .. فخرجوا بفكر جديد .. ما يطلق عليه مجازا .. المحافل الماسونيه
جمعيه خيريه .. جماعه دينيه .. حزب سياسى .. حركه فكريه .. ائتلاف شبابى .. تنتشر هذه المحافل فى العالم .. يتصدرها قامات عظيمه فى السياسه و الطب و الاقتصاد .. بل و الدين .. تتجمع الناس حولهم .. يضعوا فيهم الثقه .. فى تكوين هرمى منظم .. لا يرى من هو اسفل الهرم قمته .. فالقمه هم الاساتذه .. كبار الماسونيين .. الذين يحفظون الطقوس و يمارسونها .. يتوارثون المخطط و القواعد جيلا بعد جيل .. و القاع .. شخصيات بارزه و ينقاد خلفهم ابناء من شعوب و الوان و جنسيات و اديان مختلفه .. يؤدون الخدمه فى الهيكل الماسونى دون ان يعلموا .. فقط .. يؤمرون .. فيسمعون .. و يطيعون .. لا ننهاك عن دينك .. بل تعمق فيه اكثر .. لا ننهاك عن عملك بل نساعدك فيه .. لا ننهاك عن تجارتك او حتى نشاركك فيها .. بل نأخذ بيدك لما هو اعلى .. فكل هذه الادوات و المصادر .. من دين و اعمال و اموال .. ستكون اسلحتنا فى معركتنا الاخيره ..
اشعر بك و قد تسرب شعور مختلط لديك .. هذا خيال .. هراء .. انها نظريه المؤامرة .. و شعورا اخر بالملل .. ما فائدة الحكايه .. و لكن الخطوه الاهم .. هو ان تعيد سريعا قراءة ما اسلفنا ذكره .. الحكايه .. و تتسائل .. هل مر عليك او سمعت عن تنظيم ما له نفس المواصفات و التاريخ .. لا اشير هنا و بصراحه الى تنظيم الاخوان المسلمين فقط .. بل ان الفكره تصل لكثير من المنظمات و الهيئات و الحركات سواءا السياسيه او الحقوقيه او الدينيه . حتى و ان ايقنت ان الكلام واقعى و تراه ينفذ بعينك .. يبقى السؤال و اعدك انه الاخير .. حتى لو .. ما الخطر .. لماذا الفزع و تهويل الامر لما هو ابعد من المعقول و المقبول الاجابه هى بسيطه .. اذا كان للدين هيكله و شعائره و طقوسه و اماكن ممارسته و للدوله كيانها و استقلالها و مؤسساتها .. فما الحاجه الى هيكل جديد منفصل .. له من الطقوس و المعتقدات و الاذرع الكثير و المتشعب .. هل هو دين جديد .. دوله جديده .. شعوب جديده .. هويات جديده قد تستعجب و تنتابك نوبة من السخريه من ادعاء ان تنظيم الاخوان او غيره هو تنظيم ماسونى .. هذا ضرب من الجنون .. و لكن فلتتفكر .. مصر هويتها اسلاميه منذ قرون .. فما الهدف من ان دعوتهم ان تكون هوية مصر اسلاميه ! .. الازهر كان و لازال و سيظل منبر الدعوه و الدعاه .. فلماذا جماعه دعويه اخرى لا تستظل بظله بل و تهاجمه .. ان تنظيم الاخوان المسلمين يدعو لأفكار متأصله فى الشعب منذ قديم الازل .. فما الجديد !! الجديد هو ما لا تراه انت و لا تعلمه .. الجديد هو قديم عندهم فى مخططاتهم و معتقداتهم .. مشروعهم لا يعنى بالتكفير الا لأرضاء طائفه من المتشددين حتى يكونوا تحت رايتهم فى الهيكل الاعظم لا يهتم بالدعوه الا لجذب فئة من التائهين المتوهمين فيهم غاية النقاء الروحانى .. لا يهتم بل و رافض للديموقراطيه .. ليس لأنها حرام .. بل لأنها ستدخل اراء من هم خارج تنظيمهم الى داخل الهيكل و التنظيم .. هم لا غاية لهم الا الدور الذى رسمه لهم البنا و قطب منذ سنوات مضت .. التمكين و اخيرا ..
يبقى ان نعلم .. ان التنظيمات الماسونيه لديها مبدأ لا تحيد عنه .. لا معنى للفشل .. اما التمكين او الاختفاء تماما و محو هذا التنظيم .. فهو يضر بالبناء الهرمى .. فحجر واحد ضعيف من شأنه ان يدمر الهرم كله .. و هذه هى حربنا .. فهم يعلمون انه لا معنى للمصالحه و التوافق و الشورى .. يعلمون انهم اما ينجحون بالتمكين التام .. او يفشلون .. و بها ينتهون و للأبد .. فلنعلم انها حرب صعبه و طويله .. و لنكن تحت رايه الدين و الوطن يدا واحده .. و لنواجه تكفيرهم و تشددهم المزعومين بوسطيتنا و ارهابهم بجيشنا و منظومتنا الامنيه .. و الاهم .. ماسونيتهم بوطنيتنا و قوميتنا 
تأكد انهم خائفون .. و ليسوا صامدون

د.حاتم حلمى عزام